المبحث الثاني اختلاف التقرير والفعل
إذا اتفق الفعل والتقرير، فذلك يزيد في قوة دلالة الفعل، لأنه يقطع احتمال الخصوصية بالنبي ﷺ.
أما إذا خالف التقرير الفعل فإنه يقدح في دلالته ويضعفها (١).
واختلاف التقرير والفعل أن يفعل النبي ﷺ شيئاً، ويقر أحداً على تركه، أو بتركه شيئاً ويقر أحداً على فعله.
فإن كان ذلك في الأفعال الجبلية أو نحوها مما لا دلالة له على تشريع فلا أثر له. وكذلك الأفعال الدالة على الإباحة.
وإن كان الفعل خاصاً بالنبي ﷺ، فإقراره على خلافه واضح أنه من باب التقرير الابتدائي.
وأما إذا كان فعله بيانياً، أو امتثالياً، فأقر على خلافه أو دل الدليل على أن فعله المجرّد للوجوب فأقر على خلافه، فهو موضع للنظر.
والذي يظهر أنه إن أمكن الجمع وجب المصير إليه، وإلا فالتخصيص. فإن لم يكن وكان الفعل متأخراً فهو المعتبر، وإن كان متقدماً اعتبر حكمه منسوخاً بالتقرير، وإن جهل الحال يقدم الفعل (٢) على التقرير لأنه أدل منه، ولأن التقرير يطرقه من الاحتمالات ما لا يطرق الفعل.