وَأَمَّا رُجْحَانُهُ مِنْ حَيْثُ العَدَالَةُ (¬١) وَالضَّبْطُ (¬٢): فَلِأَنَّ (¬٣) الرِّجَالَ الَّذِينَ تُكُلِّمَ فِيهِمْ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ أَكْثَرُ عَدَداً مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ تُكُلِّمَ فِيهِمْ مِنْ رِجَالِ البُخَارِيِّ (¬٤)، مَعَ أَنَّ البُخَارِيَّ لَمْ يُكْثِرْ مِنْ إِخْرَاجِ حَدِيثِهِمْ، بَلْ غَالِبُهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ (¬٥) وَمَارَسَ حَدِيثَهُمْ، بِخِلَافِ مُسْلِمٍ فِي الأَمْرَيْنِ.
وَأَمَّا رُجْحَانُهُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ (¬٦) الشُّذُوذِ وَالإِعْلَالِ (¬٧): فَلِأَنَّ مَا انْتُقِدَ عَلَى البُخَارِيِّ مِنَ الأَحَادِيثِ أَقَلُّ عَدَداً (¬٨) مِمَّا انْتُقِدَ عَلَى (¬٩) مُسْلِمٍ (¬١٠)، هَذَا مَعَ اتِّفَاقِ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ البُخَارِيَّ كَانَ أَجَلَّ مِنْ مُسْلِمٍ فِي العُلُومِ، وَأَعْرَفَ بِصِنَاعَةِ الحَدِيثِ مِنْهُ (¬١١)، وَأَنَّ مُسْلِماً تِلْمِيذُهُ وَخِرِّيجُهُ (¬١٢)، وَلَمْ يَزَلْ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَيَتَّبِعُ (¬١٣)