أَفْصَحُوا بِهِ لَرَدَّهُ (¬١) عَلَيْهِمْ شَاهِدُ الوُجُودِ، فَالصِّفَاتُ الَّتِي تَدُورُ (¬٢) عَلَيْهَا الصِّحَّةُ (¬٣) فِي كِتَابِ البُخَارِيِّ أَتَمُّ مِنْهَا فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَأَشَدُّ (¬٤)، وَشَرْطُهُ فِيهَا أَقْوَى وَأَسَدُّ (¬٥).
[أوجه ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم]
أَمَّا رُجْحَانُهُ مِنْ حَيْثُ الِاتِّصَالُ: فَلِاشْتِرَاطِهِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي قَدْ ثَبَتَ لَهُ (¬٦) لِقَاءُ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَلَوْ مَرَّةً، وَاكْتَفَى مُسْلِمٌ بِمُطْلَقِ (¬٧) المُعَاصَرَةِ، وَأَلْزَمَ البُخَارِيَّ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ (¬٨) أَنْ لَا يَقْبَلَ (¬٩) العَنْعَنَةَ أَصْلاً! (¬١٠).
وَمَا أَلْزَمَهُ بِهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا ثَبَتَ لَهُ اللِّقَاءُ مَرَّةً؛ لَا يَجْرِي فِي رِوَايَاتِهِ (¬١١) احْتِمَالُ (¬١٢) أَنْ لَا يَكُونَ سَمِعَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ جَرَيَانِهِ أَنْ يَكُونَ مُدَلِّساً، وَالمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي غَيْرِ المُدَلِّسِ.