حَلْفَةٌ (¬١).
وكذلك قال غير واحدٍ من الصحابة كعمر وابن عباس وجابر ﵃: النذر يمين (¬٢). وسواء أريد به أنه نوع من اليمين، أو أن (¬٣) حكمه حكم اليمين؛ فهو دليل على أَنَّ كفارة اليمين لا تختص بأدوات القسم.
وفي السنن عن عقبة، عن النبي ﷺ قال: «من نذر نذرًا ولم يسمِّهِ فكفارته كفارة يمين» (¬٤) قال الترمذي: حديث صحيح. فَجَعَلَ قولَهُ: عليَّ نذرٌ موجبًا لكفارة يمين؛ وهذا قول عامة السلف والخلف، وذكره بعضهم إجماعًا، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم، وإذا كان مسمَّى اليمين المكفرة في كلام النبي ﷺ وأمته أعم مما فيه حروف القَسَم= بَطَلَ قولُ مَنْ يقولُ إِنَّ اليمين المكفرة ما كان فيها أدوات القسم، وَعُلِمَ أَنَّ هذا قولٌ يخالفُ النصَّ والإجماعَ.
وأيضًا؛ فلو حَلَفَ بغير العربية انعقدت يمينه بالإجماع مع انتفاء الأدوات (¬٥)، فلا بُدَّ أَنْ يوجد المعنى الذي يعبر عنه بهذه العبارة وغيرها؛ وحينئذٍ فقوله: (وأما التعليق فليس فيه شيءٌ من هذا) = كلامٌ لا ينفعُهُ إلا إذا بَيَّنَ أَنَّ لفظَ اليمين لا يتناول في الشرع إلا ما كان فيه أدوات القَسَم؛ وهذا لم يثبته.