ولما ذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٧٨ قول ابن عبد الهادي السابق اتبعه فقال. وقال شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة للصائم. أجيب عن حديث ابن عباس على تقدير صحته، فإنه ﵇، إنما احتجم صائمًا وهو محرم. ولم يكن محرمًا إلا مسافر. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٥٤٩ فاستمع الآن كلام إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة على هذا الحديث لتستدل به على أرشد الصواب، سمعت أبا بكر بن جعفر المزكي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: قد ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" فقال بعض من خالفنا في هذه المسألة إن الحجامة لا تفطر الصائم، واحتج بأن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم وهذا الخبر غير دال على أن الحجامة لا تفطر الصائم، لأن النبي ﷺ إنما احتجم وهو صائم محرم في سفر لا في حضر، لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلده، إنما كان محرمًا وهو مسافر، والمسافر إن كان ناويًا للصوم وقد مضى عليه بعض النهار وهو مباح الأكل والشرب، وإن كان الأكل والشرب يفطرانه اهـ. وتعقبه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٤٧٨ فقال: ولفظ البخاري ربما يدفع هذا التأويل لأنه فرق بين الخبرين. فقال احتجم وهو محرم، احتجم وهو صائم. فلينظر في ذلك والله أعلم. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ رقم (٦٦٨): سألت أبي عن حديث رواه شريك عن عاصم الأحول عن الشعبي عن ابن عباس