أن حديث الزهري صحيح، وأن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النبي ﷺ إنما سمعه من أخته حفصة. اهـ.
قلت: ويشكل على قول الإِمام أبي حاتم: أن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث ما ورد من التصريح بسماع ابن عمر من الرسول ﷺ كما سبق قبل قليل.
لكن أشار المعلمي في "التنكيل" وابن رجب في "شرح العلل" أن صيغ التحديث أحيانًا لا تضبط. إما من المصنف أو الراوي. فيظهر ترجيح أن ابن عمر لم يسمعه من النبي ﷺ ومن المعلوم أن هذا ليس بعلة قادحة.
ومما يقوي هذا ما نقله ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٤٥) عن أبيه أنه قال لما سئل عن هذا الحديث: رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر عن حفصة عن النبي ﷺ وهذا الصحيح. ومما يبين صحة هذا الحديث أن ابن عمر لم يسمع هذا من النبي ﷺ إنما رواه زهير وغيره عن زيد بن جبير عن ابن عمر قال: أخبرتني بعض نسوة النبي ﷺ، قال أبي: ولم يسم ابن عمر لزيد بن جبير حفصة. إذ كان زيد غريبًا منه وسماها لسالم أن كانت عمة سالم. اهـ.
فالخلاصة: أن هذا الاختلاف لا يقدح في صحة الحديث.
لهذا قال العراقي في "طرح التثريب" ٥/ ٥٧: ولا يضر الاختلاف فالحديث مقبول سواء كان من رواية ابن عمر عن النبي ﷺ أو بواسطة حفصة مقبول أو غيرها من أمهات المؤمنين. اهـ.