قال الأُبِّيُّ (¬١) في شرح مسلم بعد أن نقل كلام المازَري (¬٢) ثم كلام القرطبي: «قلت: وكلامه وكلام غيره قاضٍ بأنهم حملوا الحديث على أنَّ معناه: فوقع في نفسي من تكذيبي إيَّاه لتصويبه قراءة الرجلين أكثر من تكذيبي إيَّاه قبل الإسلام، فلذلك أَوَّلُوه بأنَّ الذي وقع في نفسه إنما هو نزغة وَخَطْرَة لا تستقرُّ في النفس، والخَطْرةُ التي لا تستقرُّ في النفس غيرُ مؤاخَذٍ بها؛ لأنه لا يقدر على دفعها»، ثم ذكر تأويلًا ضعيفًا جدًّا (¬٣).
وأقول: هذه النزغة ليست من باب الوسوسة التي يلقي بها الشيطان في [٦٤٩] صدر الإنسان خواطر هو يعلم أنها كذب كما في حديث مسلم عن أبي هريرة قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله ﵌ إلى النبي ﵌ فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلَّم به، قال: «أوَ قد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان» (¬٤)؛ فإنهم فسَّروا هذه الوسوسة بما يلقيه الشيطان في خاطرك وأنت