٣٩٦٧١ - قال أنس: حتى انتزعوا رداءه عن ظهره، فابدوا عن (مثل) (¬١) فلقة القمر، فقال: "ردوا علي ردائي لا أبا لكم أتبخلونني فواللَّه أن لو كان لي ما لى بينهما إبلا وغنما لأعطيتكموه".
فأعطى المؤلفة يومئذ: مائة، مائة من الإبل، وأعطى الناس، فقالت الأنصار عند ذلك: فدعاهم رسول اللَّه ﷺ فقال: "قلتم كذا وكذا، ألم أجدكم ضلالا فهداكم اللَّه بي"، قالوا: بلى، (قال: "ألم أجدكم عالة فإغناكم اللَّه؟ ") (¬٢) قالوا: بلى، قال: " (ألم) (¬٣) أجدكم أعداء فألف اللَّه بين قلوبكم بي"، (قالوا: بلى) (¬٤)، قال: "أما إنكم لو شئتم قلتم: قد جئتنا مخذولا (فنصرناك) (¬٥) "، قالوا: اللَّه ورسوله أمنُّ، قال: "لو شئتم قلتم: جئتنا طريدا (فأويناك) (¬٦) "، قالوا: اللَّه ورسوله أمنُّ، (قال) (¬٧): "ولو شئتم لقلتهم جئتنا عائلا فآسيناك"، قالوا: اللَّه ورسوله أمنُّ، (قال) (¬٨): "أفلا ترضون أن ينقلب الناس بالشاء والبعير، وتنقلبون برسول اللَّه إلي دياركم؟ " قالوا: بلى، فقال رسول اللَّه ﷺ: "الناس دثار، والأنصار شعار"، وجعل على المقاسم عباد بن (وقش) (¬٩) أخا بني عبد الأشهل، فجاء رجل من أسلم عاريا ليس عليه ثوب، فقال: اكسني من هذه البرود بردة، (قال: إنما هي مقاسم المسلمين، ولا يحل لي أن أعطيك منها شيئا، فقال قومه:
⦗٣٧⦘
اكسه منها بردة) (¬١٠)، فإن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا (وأعطياتنا) (¬١١) فأعطاه بردة، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: " (من) (¬١٢) كنت أخشى هذا (عليه) (¬١٣)، ما كنت أخشاكم عليه"، فقال: يا رسول اللَّه ما (أعطيته) (¬١٤) إياها حتى قال قومه: إن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا (وأعطياتنا) (¬١٥)، فقال: "جزاكم اللَّه خيرا، جزاكم اللَّه خيرًا" (¬١٦).