قلت: قال ابن حبان: روى عنه أهل المدينة. فإن كان أراد بهذا الإطلاق ابنَ أبي ذئب، فهو محتمل، وإن كان مراده ظاهر اللفظ، فشاذ».
أقول: من أمعن النظر في كتاب «الثقات» عرف أن ابن حبان كثيرًا ما يتسامح في مثل هذا، فإني راجعته وكتابَ ابنِ أبي حاتم كثيرًا لتصحيح «التاريخ الكبير» للبخاري ﵀، فوجدتُ البخاريّ كثيرًا ما يذكر ترجمة الرجل، ولا يذكر عمن روى، ولا من روى عنه. ففي كثير من ذلك يترك ابن أبي حاتم بياضًا، فيقول: روى عن (بياض). روى عنه (بياض). سمعت أبي يقول ذلك. أما ابن حبان؛ فيقول: يروي المراسيل. روى عنه أهل بلده. وقِس على هذا.
ولم أجد الجزء الذي فيه باب عبد الله من «تاريخ البخاري» (¬١). والله أعلم.
ولعل ابن حبان يتأوّل فيما يقول أن المسلم في تلك الأعصار لا بد أن يبلغه أحاديث عن النبي ﵌، فيذكرها في محاورته مرسِلًا لها، ويسمعُه بعضُ أهل بلده، وربما يحكونها عنه. وبذلك يكون قد روى مراسيل، وروى عنه أهل بلده! والله المستعان.