وكان ابن عمر ﵄ يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يُعطَون قبل الفطر بيوم أو يومين" (١).
قال شيخنا ﵀ في "الإِرواء" (٣/ ٣٣٥): "وروى الجملة الأخيرة منه الدارقطني (٢٢٥) والبيهقي (٤/ ١٧٥) من طريق الضحاك بن عثمّان عن نافع به بلفظ ... : "أنّ رسول الله ﷺ أمَر بإِخراج زكاة الفطر؛ أن تُؤدّى قبل خروج الناس إِلى الصلاة، وأنّ عبد الله بن عمر؛ كان يؤديها قبل ذلك بيوم أو يومين".
وروى مالك (١/ ٢٨٥/٥٥) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إِلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.
قلت [أي: شيخنا -رحمه الله تعالى-]: وهذا يُبيّن أنّ قوله في رواية البخاري: "للذين يقبلونها" ليس المراد به الفقراء، بل الجباة الذين ينصبهم الإِمام لجمع صدقة الفطر.
ويؤيد ذلك ما وقع في رواية ابن خزيمة؛ من طريق عبد الوارث عن أيوب: "قلت: متى كان ابن عمر يعطي؟ قال: إِذا قعد العامل، قلت: متى يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين" انتهى.
ولا يجوز تأخيرها عن وقتها، فمن فَعل عُدَّت زكاته صدقة من الصدقات كما في حديث ابن عباس ﵄ المتقدّم: "فرَض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طُهرةً للصائم ... ومن أدّاها بعد الصلاة؛ فهي صدقة من الصدقات".