وفي رواية: "زمّلوهم بدمائهم" (١).
ويُستحبُّ تكفينه بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه، كما فعل رسول الله ﷺ بمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب كما تقدّم.
وكذلك ما ثبت عن شدّاد بن الهاد: أن رجلاً من الأعراب جاء إِلى النّبيّ ﷺ، فآمن به واتّبعه، ثمّ قال: أُهاجِر معك، فأوصَى به النّبيّ ﷺ، بعض أصحابه، فلمّا كانت غزوة [خَيْبَر] غنم النّبيّ ﷺ شيئاً؛ فقسم وقَسَم له، فأعطى أصحابه ما قَسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلمّا جاء دفعوه إِليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قِسم قَسَمه لك النّبيّ ﷺ.
فأخذه فجاء به إِلى النّبيّ ﷺ فقال: ما هذا؟ قال: قَسَمتُه لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أنْ أُرمى إِلى هاهُنا، وأشار إِلى حلقه بسهم فأموت، فأدخُل الجنة! فقال: إِنْ تصدُق الله يصدُقْك.
فلبثوا قليلاً، ثمّ نهضوا في قتال العدو، فأتي به النّبيُّ ﷺ، يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النّبيّ ﷺ: أَهُوَ هُو؟! قالوا: نعم! قال: صَدَقَ الله فصدقه ثمّ كفَّنه النّبيّ ﷺ، في جبَّة النّبيّ ﷺ، ثمّ قدّمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهمّ هذا عبْدك، خرج مُهاجراً في سبيلك، فقتل شهيداً، أنا شهيدٌ على ذلك" (٢).