فكان الشافعي يقول: يُصلّي عليهم ويَنْوي بالصلاة المسلمين.
وقال ابن الحسن: إِن كان الموتى كُفّاراً وفيهم رجل من المسلمين؛ لم يصلِّ عليهم، وإن كانوا مسلمين فيهم الكافر أو الاثنين؛ استحسنَّا الصلاة عليهم.
وبقول الشافعي نقول.
وقد اعتل الشافعي لقوله؛ فقال: لئن جازت الصلاة على مائة مسلم فيهم مشرك؛ لَتَجُوزَنَّ على مائة مشرك فيهم مسلم.
وصدَق الشافعي؛ لأنّ الإِمام والمأموم في الحالين إِنما ينوون المسلم والمسلمين" انتهى.
قلت: وممّا يقوّي قول الإِمام الشافعي ﵀: أن للنيّة اعتباراً؛ إِذ هي شرط من شروط الصلاة؛ فإِن عدم نيّة الصلاة على المشرك تجعلنا نقول: إِنّه لم يُصلِّ عليه وإنْ جعَله أمامه؛ ولا سبيل إِلا هذا، والله -تعالى- أعلم.
وجوب الجماعة في صلاة الجنازة:
وتجب الجماعة في صلاة الجنازة، كما تجب في الصلوات المكتوبة؛ بدليلين:
الأول: مداومة النّبيّ ﷺ عليها.
الآخر: قوله ﷺ: "صلّوا كما رأيتموني أُصلّي" (١).
ولا يُعَكِّر على ما ذكرنا صلاةُ الصحابة ﵃ على النّبيّ ﷺ فُرادى لم يؤمّهم أحدٌ؛ لأنها قضية خاصّة، لا يُدْرَى وجهها، فلا يجوز من