أجلها أن نترك ما واظب عليه ﷺ طيلة حياته المباركة، لا سيّما والقضية المذكورة لم تَرِد بإِسناد صحيح تقوم به الحُجّة، وإن كانت رويت من طُرقٍ يقوّي بعضها بعضاً؛ فإِنْ أمكن الجمع بينها وبين ما ذكرنا من هديه ﷺ في التجميع في الجنازة فبها؛ وإِلا فهديه هو المُقَدَّم؛ لأنه أثبت وأهدى.
فإِنْ صلَّوا عليها فُرادى سقط الفرض، وأثموا بترك الجماعة. والله أعلم.
وقال النّووي في "المجموع" (٥/ ٣١٤): "تجوز صلاة الجنازة فرادى بلا خلاف، والسنة أن تصلّى جماعةً؛ للأحاديث المشهورة في "الصحيح" في ذلك؛ مع إِجماع المسلمين".
أقل ما ورَد في انعقاد الجماعة:
وأقلّ ما ورَد في انعقاد الجماعة فيها ثلاثة؛ فعن عبد الله بن أبي طلحة: "أنّ أبا طلحة دعا رسول الله ﷺ إِلى عُمير بن أبي طلحة حين توفّي، فأتاه رسول الله ﷺ، فصلّى عليه في منزلهم، فتقدّم رسول الله ﷺ، وكان أبو طلحة وراءه، وأمّ سليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم" (١).
انتفاع الميت بكثرة المصلين إِذا كانوا موحِّدين حقّاً:
وكُلَّما كثر الجمع كان أفضل للميت وأنفع، فعن عائشة ﵂ عن النّبيّ ﷺ قال: "ما من ميت يُصلّي عليه أُمّة من المسلمين -يبلغون مائةً- كُلهم يشْفعون له؛ إِلا شُفِّعوا فيه" (٢).