الاشتراط:
وإن أحبّ قَرَن مع تلبيته الاشتراط على ربه -تعالى- خوفاً من العارض من مرض أو خوف، فيقول كما جاء في تعليم الرسول ﷺ: "اللهمّ! محِلّي حيث حبستني" (١)؛ فإِنه إِن فعل ذلك، فحبس أو مرض؛ جاء له التحلّل من حجه أو عمرته، وليس عليه دم ولاحج من قابل؛ إِلا إِذا كانت حجة الإِسلام، فلا بُدّ من قضائها.
يشير شيخنا ﵀ بهذا الحديث إِلى حديث عائشة ﵂ قالت: "دخل رسول الله ﷺ على ضُبَاعة بنت الزبير فقال لها: لعلك أردت الحج؟!
قالت: والله لا أجدني إِلا وجعة، فقال لها: حُجي واشترطي، قولي: اللهم! محِلّي حيث حبستني؛ وكانت تحت المقداد بن الأسود" (٢).
جاء في "شرح النووي" (٨/ ١٣١): " .. فيه دلالة لمن قال: يجوز أنْ يشترط الحاج والمعتمر في إِحرامه؛ أنه إِن مرض تحلّل؛ وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وآخرين من الصحابة ﵃ وجماعة من التابعين وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو الصحيح من مذهب الإِمام الشافعي؛ وحجّتهم هذا الحديث الصحيح الصريح.
وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين: لا يصحّ الاشتراط، وحملوا الحديث على أنها قضية عين، وأنّه مخصوص بضُبَاعة.