ثلاثاً وثلاثين، وكبّر الله ثلاثاً وثلاثين" (١)، ونظائره فإِنه لا يُعقل من ذلك إِلا تسبيح وتكبير وتحميد متوالٍ يتلو بعضه بعضاً، فلو قال: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين بهذا اللفظ، لكان ثلاث مرات فقط.
وأصرح من هذا قوله -سبحانه-: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إِلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله﴾ (٢) فلو قال: أشهد بالله أربع شهادات إِني لمن الصادقين، كانت مرّة، وكذلك قوله: ﴿ويدرأُ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إِنّه لمن الكاذبين﴾ (٣) فلو قالت: أشهد بالله أربع شهادات إِنه لمن الكاذبين، كانت واحدة، وأصرح من ذلك قوله -تعالى-: ﴿سنعذّبهم مرتين﴾ (٤) فهذا مرة بعد مرة.
ومما يدل على أنّ الله لم يشرع الثلاث جملة، أنه ﵎ قال: ﴿والمطلقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء﴾ إِلى أن قال: ﴿وبعولتهنّ أحقُّ بردّهنّ في ذلك إِنْ أرادوا إِصلاحاً﴾ (٥)، فهذا يدلُّ على أن كلّ طلاق بعد الدخول، فالمطلّق أحقُّ فيه بالرجعة سوى الثالثة المذكورة بعد هذا، وكذلك قوله -تعالى-: ﴿يا أيها النّبيّ إِذا طلّقتم النّساء فطلّقوهنّ لعدتهنّ﴾ إِلى