سرقت فقالوا: من يكلّمُ فيها رسول الله ﷺ ومن يجترئ عليه إِلا أسامة حِبّ (١) رسول الله ﷺ؟ فكلم رسول الله ﷺ فقال: أتشفع في حدّ من حدود الله؟
ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس إِنما ضلّ من كان قبلكم أنهم كانوا إِذا سرق الشريف تركوه، وإِذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم (٢) الله لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقَت لقطع محمد يدها" (٣).
وفي رواية عن عائشة ﵂ قالت: "كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمرَ النبي ﷺ أن تُقطَع يدها ... " (٤).
قال الإِمام ابن حزم ﵀ بعد تفصيل ومناقشة للآراء المخالفة في "المحلى" (٣/ ٤١٤): "فتُقطع يد المستعير الجاحد؛ كما تقطع من السارق -سواءٌ بسواء- .... ".
ولا شك أن الحديث هو الفيصل فقد نزّل الجحد منزلة السرقة، وقد كان القطع لأجل الجحد، ورواية "سرقت" تفسير للفظ "تستعير المتاع وتجحده".
قال الإِمام الشوكاني ﵀ في "نيل الأوطار" (٧/ ٣٠٨):