فأغَضبني. فضرَبتُهُ بالفأس على قرْنِهِ (١) فقتلته، فقال له النبي ﷺ: هل لك مِنْ شَيءٍ تُؤدِّيه عَنْ نفسِك؟ قال: ما لي مَالٌ إِلا كِسائي وفأسي.
قال: فَتَرى قومَك يشْتَرُونَكَ؟ قال: أنا أهْونُ على قومي من ذاك. فرمى إِليه بِنسعَته. وقال: دُونَكَ صَاحبَكَ فانطلَقَ به الرَجُلُ فلمّا ولّى، قال رسول الله ﷺ إِن قَتَلَهُ فَهُو مِثله.
فَرَجَع، فقال: يا رسول الله إِنَّه بَلَغني أنّكَ قُلتَ: إِن قَتَلَهُ فَهُو مِثْلُهُ وأَخَذتُهُ بِأمرِكَ. فقال رسول الله ﷺ: أمَا تُريد أن يَبُوء بإِثمِك وإِثمِ صَاحبِك؟
قال: يا نبي الله! (لعَلَّه قال) بَلَى قال: فإِنَّ ذَاك كَذاكَ قالَ: فَرَمى بنِسْعِته وخَلّى سَبيلهُ" (٢).
ولعله لم يُرد قتْله -كما تقدّم- لما في حديث أبي هريرة ﵁ قال: "قُتِل رجل على عهد النبي ﷺ، فرُفع ذلك إِلى النبي ﷺ، فدفعَه إِلى وليّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله والله ما أردْتُ قتْله قال: فقال رسول الله للولي: أمَا إِنه، إِنْ كان صادقاً ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّار قال: فخلَّى سبيله" (٣).
وعن عطاء بن أبي ميمون قال: لا أعلمه إلاَّ عن أنس بن مالك قال: "ما رُفع