قالوا: وأحاديث غَسله محمولة على النَّدب وليس الغَسْل دليل النجاسة؛ فقد يكون لأجل النظافة وإِزالة الدَّرن ونحوه، قالوا: وتشبيهه بالبُزاق والمخاط دليل على طهارته أيضاً، والأمر بمسحه بخرقة أو إِذخِرة لأجل إِزالة الدَّرن المستكره بقاؤه في ثوب المصلي، ولوكان نجساً؛ لما أجزأ مسْحه".
وقد ورد غَسْل المنيّ؛ كما في بعض النصوص:
كما في حديث عائشة ﵂ قالت: "كنت أغسل الجنابة من ثوب النّبيّ ﷺ، فيخرُجُ إِلى الصلاة، وإِنَّ بُقَعَ الماء في ثوبه" (١).
وعنها ﵂ أيضاً: أنَّ رسول الله ﷺ: "كان يغسل المنيَّ ثمَّ يخرج إِلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغَسْل فيه" (٢).
وقال أبو عيسى ﵀: "وحديث عائشة ﵂ أنَّها غسلت منيَّاً من ثوب رسول الله ﷺ؛ ليس بمخالف لحديث الفَرْك؛ لأنَّه وإن كان الفرك يجزئ؛ فقد يستحبُّ للرَّجل أن لا يرى على ثوبه أثره".
وقال ابن حزم في "المحلَّى" (مسألة ١٣١): "وأمّا حديث سليمان بن
يسار (٣)؛ فليس فيه أمْر من رسول الله ﷺ بغَسْله، ولا بإِزالته، ولا بأنَّه نجس،