فعن أبي هريرة ﵁ "أنَّ رسول الله ﷺ كان إِذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعوَ لأحد؛ قنَتَ بعد الركوع ... " (١).
ومن ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" (٦٧٩) (٢) من حديث خُفاف بن إِيماء قال: "ركَع رسول الله ﷺ ثمَّ رفع رأسه فقال: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله وعصيَّةُ عصَتِ الله ورسولَه اللهم العن بني لِحيان والعن رِعلاً وذَكوان".
لذلك لمّا جاء عاصم وسأل أنسَ بن مالك عن القنوت، فقال: "قد كان القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإِنّ فلاناً أخبرني عنك أنّك قلت: بعد الركوع! فقال: كذَب؛ إِنّما قنَت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهراً، أُراه كان بعَث قوماً يُقال لهم القُرّاء زُهاء (٣) سبعين رجلاً إِلى قومٍ من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد فقنَتَ رسول الله ﷺ شهراً يدعو عليهم" (٤).
فقد نفى أنس بن مالك أن يكون القنوت بعد الركوع، فهذا يُفهِم أنَّ قنوت الوتر يُفعل قبل الركوع، أمّا بعد الركوع فإِنّما هو قنوت النازلة، حين الدعاء على أحد.