هذه الأصناف الأربعة للصدقة، وأعرض عمّا سِواها، قد كان يعلم أنّ للناس أموالاً وأقواتاً، ممّا تخرج سواها، فكان ترْكه ذلك وإعراضه عنه؛ عفواً منه كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق".
قلت [أي: شيخنا -رحمه الله تعالى-] وهذه الحُجّة الأخيرة؛ تنسحب أيضاً على عروض التجارة (١)، فإِنها كانت معروفة في عهد النّبيّ ﷺ، وذُكِرت في القرآن والأحاديث مراراً كثيرة، وبمناسبات شتّى، فسكوته ﷺ عنها، وعدم تحدُّثه عنها بما يجب عليها من الزكاة التي ذهب إِليها بعضهم؛ فهو عفو منه أيضاً لحكمة بالغة، سبق لفت النظر إِلى شيء منها ممّا ظهر لنا، والله ﷾ أعلم".
وسألتُ شيخنا ﵀ عن أخْذِ الأصناف التي تشبه المذكورات "الحنطة والشعير والتمر والزبيب" وما اشتق منها، كالخوخ ونحوه.
فقال: ما قيل في عروض التجارة؛ أي: الزكاة غير المقنّنة.
هل في العنب زكاة؟
عن موسى بن طلحة قال: "أمَر رسول الله ﷺ معاذ بن جبل حين بعثه إِلى اليمن؛ أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير والنخل والعنب".
* وهذا سند صحيح مرسل، وهو صريح في الرفع، ولا يضر إِرساله لأمرين:
الأول: أنّه صحَّ موصولاً عن معاذ كما تقدّم (٢) من رواية ابن مهدي عن سفيان عن عمرو بن عثمان.