فكذلك الحال بالنسبة إلى الحكم، يضاف إلى النص لأنه هو الحامل له والكاشف عنه، ويضاف إلى العلة؛ لأنها هي الباعث عليه والداعي له، فإضافته إلى النص تختلف عن إضافته إلى العلّة وليس بين الإضافتين تناقض أو تضاد حتى يثور الخلاف في أيّهما الصواب.
فإذا تقرر ما سبق، واتضحت حقيقة القول في وجه إضافة الحكم إلى العلة أو إلى النص فلا بدّ في هذا المقام من استعراض هذه المسألة في كتب الأصوليين، حتى يمكن من خلال ذلك النظر في كيفية نشوء هذه المسألة عندهم والمراحل التي مرّت بها وما آلت إليه عند المتأخّرين، ويتخلل ذلك كلَّه مناقشةُ ما يحتاج إلى نقاش من أقوال الأصوليين.
كيف نشأت هذه المسألة؟
صرّح الغزالي (¬١) وغيره (¬٢) بأن الخلاف في هذه المسألة تولّد من الخلاف في صحة العلّة القاصرة (¬٣)
ويؤيد ذلك أن معظم الأصوليين إذ بحثوا هذه المسألة فإنما بحثوها عقب بحث العلة القاصرة مباشرة (¬٤).