ويأتي في هذا السياق والمعنى دعاء الاستخارة؛ حيث ذكر جابر بن عبد الله- ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يعلِّمهم دعاء الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن؛ لذا ذكر بعضُ أهل العلم في معنى تشبيهه بالقرآن أن يذكر ألفاظَ الدُّعاء والاستخارة كما يذكر ألفاظَ القرآن؛ سواءً بسواء؛ قال الحافظُ ابنُ حجر: (وقال ابن أبي جمرة: التَّشبيه في تحفظ حروفه وترتيب كلماته ومنع الزيادة والنقص) (١).
١٧ - الدعاء بلفظ اللعن:
إنَّ لفظَ اللَّعن قد يُراد به نفس لفظ اللَّعن وقد يراد به عبارات السَّبِّ والشَّتم، كما أنَّ لفظَ اللَّعن قد يراد به معناه الأصليُّ الذي هو الطَّردُ والإبعاد عن رحمة الله تعالى، وقد يراد به مُطْلَقُ السَّبِّ والشَّتم والتَّنَقُّص والدُّعاء على الشَّخص (٢).
وهناك أنواع من اللَّعن تُخرج صاحبَها من الملَّة؛ ومن ذلك:
لعن الله– ﷾ أو أحد من ملائكة ورسوله ودينه؛ فهذا كلُّه موجبٌ لردَّة صاحبه وكفره؛ ومن أدلَّة ذلك قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيمن سبَّ اللهَ تعالى: (فإن كان مسلماً وَجَبَ قتلُه بالإجماع؛ لأنَّه بذلك كافرٌ مرتدٌّ وأسوأ من الكافر) (٣).
وأمَّا سبُّ نبيِّنا محمد ﷺ فقد قال الإمام أحمد: (كلُّ مَن شتم النَّبيَّ ﷺ وانتقصه مسلماً كان أو كافراً فعليه القتل) (٤).