الشبهة الثانية عشرة:
قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ (آل عمران: ١٦٤).
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ (الإسراء: ١).
الجواب:
الآيتان السابقتان لا تدلان على مشروعية المولد، كما أن المراجع لكتب التفسير يجد لهما سياقات ودلالات أخرى لا تتفق وما أرادوا التدليل عليه، ومن الغريب وضعهم لهاتين الآيتين في غير موضعهما للتدليل على ما لا تدلا عليه.
وتذكرنا هذه الاستدلالات بمناظرة جرت لابن حزم مع بعضهم فاستدل مناظره بآية لا تدل على المراد، فما كان من ابن حزم إلا أن قال: «إذا كان هذا دليلك فدليلي ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (الناس: ١).
الشبهة الثالثة عشرة:
يقولون إن الله ﷾ كَرَّم بعض الأماكن المرتبطة بالأنبياء مثل مقام إبراهيم ﵇ حيث قال تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (البقرة: ١٢٥)، وهذا فيه حَثٌ على الاهتمام بكل ما يتعلق بالأنبياء ومنها الاهتمام بيوم مولد النبي ﵌.
الجواب:
١ - العبادات مبناها على التوقيف والإتباع لا على الرأي والابتداع. فما عظمه الله ورسوله ﵌ من زمان أو مكان فإنه يستحق التعظيم وما لا فلا.
والله ﵎ قد أمر عباده أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ولم يأمرهم أن يتخذوا يوم مولد النبي ﵌ عيدًا ويبتدعوا فيه بدعًا لم يؤمروا بها.