وديارهم وهاجروا في سبيل الله، الذين قاتلوا في سبيل الله، الذين شاركوا في بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر وحنين وفتح مكة وتبوك؛ أهؤلاء هم الذين يخاف منهم النبي ﵌؟؟!! بذلوا المُهَج والأموال في سبيل الله ﷾ ثم بعد ذلك يخاف منهم النبي ﵌ أنهم لا يقبلون خلافة عَلِيٍّ ﵁؟!!.
فقَوْلُهُ ﵌: «مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فِعْلِيٌّ مَوْلَاهُ»
قِيلَ: مَعْنَاهُ: مَنْ كُنْت أَتَوَلَّاهُ فِعْلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ مِنْ الْوَلِيِّ ضِدُّ الْعَدُوِّ. أَيْ مَنْ كُنْت أُحِبُّهُ فِعْلِيٌّ يُحِبُّهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ يَتَوَلَّانِي فِعْلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ.
قَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ ﵀: «يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ وَقَوْلُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ: أَصْبَحْت مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَيْ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ: (الموْلَى) اِسْمٌ يَقَعُ علَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ الرَّبُّ وَالمالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمنْعِمُ وَالْمعْتِقُ وَالنَّاصِرُ وَالْمحِبُّ وَالتَّابِعُ وَالْجَارُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْحَلِيفُ وَالصِّهْرُ وَالْعَبْدُ وَالمعْتَقُ وَالمنْعَمُ عَلَيْهِ».
قَالَتْ الشِّيعَةُ: هُوَ الْمُتَصَرِّفُ، وَقَالُوا مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ يَسْتَحِقُّ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ الرَّسُولُ ﵌ التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أُمُورُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ إِمَامُهُمْ.
ولَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تُحْمَلَ الْوِلَايَةُ علَى الْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمُسْتَقِلَّ فِي حَيَاتِهِ ﵌ هُوَ هُوَ لَا غَيْرُهُ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ علَى الْمَحَبَّةِ وَوَلَاءِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِمَا.
* «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» الشيعة يقولون: المولى: الحاكم، ونحن نقول المولى المحب بدليل قوله بعد ذلك: «اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه». ما معنى قوله: «والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه» وقوله «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»؟ المعنى واحد.
* ولو كان النبي ﵌ يريد الخليفة كان يأتي بكلمة صريحة واضحة ما يأتي بكلمة