والتزامها إلى خطورة موقفهم، وقد يتعدى بعض هؤلاء طوره فيصف أموراً من السنن أو الدين بأنها قشور، ونسأل الله أن يعفو عن هؤلاء، فإن الدين كله لباب لا قشور فيه، وإن تفاوتت أمور الدين في الأهمية ...
وكم يؤثر في نفسي مشهد عمر ﵁ عندما طُعِن ودخل عليه شاب وقال لعمر قولاً حسناً، فلما أدبر الشاب ليخرج، إذا إزاره يمس الأرض، فدعاه عمر ﵁ وقال له: «يا ابن أخي، ارفع ثوبك؛ فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك»، ولم يمنعه الموت الذي نزل به من أن يرشد ذلك الرجل إلى أمرٍ يَعُدَّه كثير من الناس اليوم من القشور التي لا يجوز أن يُعنَى بها» (١).
مثال لإنكار النبي ﵌ لهذا المنكر (الإسبال): أبصر رسول الله ﵌ رجلاً يجر إزاره فأسرع إليه أو هرول، فقال: «ارفع إزارك واتق الله»، قال: إني أحنف تصطك ركبتاي، فقال: «ارفع إزارك فإن كل خلق الله ﷿ حسن». فما رُؤيَ ذلك الرجل بعدُ إلا إزاره يصيب أنصاف ساقيه أو إلى أنصاف ساقيه (٢).
الحَنَف: إقْبال القدَم بأصابعها على القَدم الأخْرَا.
الصَّكَكُ: ان تَضْرِب إحْدى الركْبتَين الأُخْرى عند العَدْو.
فتأمل إنكار النبي ﵌ على هذا الصحابي رغم ما رأيتَ من حاله ﵁، وتأمل امتثاله لأمر النبي ﵌، وقارن بينه وبين من يسبلون ثيابهم اليوم بحجج واهية.