حصل للنبي ﷺ في الطائف، لأن الله يربيه أحياناً، ويربي به أحياناً.
وحالة الإقبال عليه أشد وأخطر، فقد يدخله الغرور، وتُعْرَض عليه المناصب فإذا قَبِل هلك، إلا من رحم الله وحماه، وهي محاولة الشيطان لسرقة الداعي من الدين، وشغله بالدنيا والأشياء والمناصب.
أما حالة الإدبار والإعراض عنه فهي أحسن وأشد وأقوى بالنسبة له، إذ فيها يزداد توجه الداعي إلى الله، والإقبال عليه، والتعلق به، فتأتي بسبب ذلك نصرة الله كما حصل للنبي ﷺ من أهل الطائف لما طردوه وآذوه دعا الله فأيّده الله بجبريل ومَلَك الجبال، ثم يسّر له دخول مكة، ثم الإسراء والمعراج، ثم الهجرة إلى المدينة، ثم ظهور الإسلام.
- الجمع بين الدعاء والدعوة:
النبي ﷺ تارة يدعو على المشركين .. وتارة يدعو لهم بالهداية.
فالأول: عند اشتداد شوكتهم، وشدة أذاهم كما دعا عليهم في غزوة الخندق حين شغلوا المسلمين عن الصلاة.
عن علي ﵁ قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَلَأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ».
متفق عليه (١).
والثاني: عند رجاء إسلامهم، وتأليف قلوبهم لدين الله ﷿.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ الله عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً وَائْتِ بِهِمْ». متفق عليه (٢).