والعرب تقول: أمنى الرجل ومنى إذا أراق المني وصبه] (١).
وقال الشنقيطي ﵀ أيضاً: [وقوله تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ﴾ يعني أفرأيتم ما تصبونه من المني في أرحام النساء، فلفظة ما موصولة، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد إلى الصفة محذوف، لأنه منصوب بفعل، والتقدير: أفرأيتم ما تمنونه، والعرب تقول: أمنى النطفة بصيغة الرباعي، يمنيها بضم حرف المضارعة، إذا أراقها في رحم المرأة، ومنه قوله تعالى: ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ومنى يمنى بصيغة الثلاثي لغة صحيحة، إلا أن القراءة بها شاذة.] (٢).
١٥٠ - منى الماني إذا قدر.
[قال بعض العلماء: ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ أي تقدر بأن يكون الله قدر أن ينشأ منها حمل، من قول العرب: منى الماني إذا قدر. ومن هذا المعنى قول أبي قلابة الهذلي، وقيل سويد بن عامر المصطلقي:
لا تأمن الموت في حل وفي حرم ... إن المنايا توافي كل إنسان
واسلك سبيلك فيها غير محتشم ... ... ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني] (٣).
١٥١ - تعاطى كذا إذا فعله أو تناوله، وعاطاه إذا تناوله.
[قوله تعالى: ﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾. قوله: ﴿فَتَعَاطَى﴾، قال أبو حيان في البحر: فتعاطى هو مطاوع عاطا، وكأن هذه الفعلة تدافعها الناس وعاطاها بعضهم بعضاً، فتعاطاها قدار وتناول العقر بيده. انتهى محل الغرض منه.
والعرب تقول: تعاطى كذا إذا فعله أو تناوله، وعاطاه إذا تناوله، ومنه قول حسان ﵁:
كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل
وقوله: ﴿فَعَقَرَ﴾ أي تعاطى عقر الناقة فعقرها، فمفعولا الفعلين محذوفان تقديرهما كما ذكرنا] (٤).