قال: دخلت على هشام ابن الكلبي فأطعمني، وقال في كلامٍ دار بيننا: لما مات أبي ندم الخليفة أشدَّ ندم، فقلت: أكان ضَرَبه؟ قال: لا، قلت: أكان حَبَسه؟ قال: لا، ولكن كذا أخبرني سعيدٌ غلامُنا.
وهذا تحامُل على ابن الكلبي، لاحتمال أن يكون نَدَمُه لتفريطه في الأخذ عنه، والاستفادة منه، ونحو ذلك.
وذكره ابن أبي طي في الإِمامية، وقص له قصة مع جعفر الصادق، ولا أظن صحتها، ونَقَل عن ابن معين أنه وثَّقه، وليس كما قال. فقد قال ابن معين: غير ثقة، وليس عن مثله يُروى الحديث. وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من أبيه.
قلت: واتهمه الأصمعي. وذكره العقيلي، وابن الجارود، وابن السَّكَن وغيرهم في "الضعفاء"، وبلغت كتبه كما عدَّها النديمُ في "الفهرست" مئة وأربعة وأربعين كتابًا. ونقل أبو الفرج الأصبهانيّ، عن أبي يعقوب الخُرَيمي قال: كان هشام بن الكلبي علّامة نسابة، وراوية للمثالب عَيَّابة، فإذا رأى الهيثمَ بنَ عدي ذاب كما يذوب الرَّصاص (¬١).
وذكر في ترجمة دريد بن الصِّمَّة عدة أخبار، ثم ختمها بأن قال: وهذه الأخبار التي ذكرتُها عن ابن الكلبي موضوعة كلها، والتوليد في أشعارها ظاهر، إلى أن قال: ولعل هذا من أكاذيب ابن الكلبي (¬٢).