﴿مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ من رجاء الأصنام، كما قال: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٦، ١٦٧]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وقال ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥]، وقال ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ الآية [القصص: ٦٤]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢ - ٢٤]، والآيات في هذا كثيرة جدا.
(الثبات عند الموت:
مسألة: كيف يكون الثبات عند الموت؟
[*] (قال الفقيه أبو الليث السمرقندي: ويكون التثبيت في ثلاثة أحوال، لمن كان مؤمنا مخلصا مطيعا لله تعالى:
(أحدهما: في حال معاينة ملك الموت.
(ثانيها: في حال سؤال منكر ونكير.
(وثالثها: في حال سؤاله عند المحاسبة يوم القيامة.
وهاك تفصيل ذلك في إيجازٍ غيرِ مُخِّل:
(فأما التثبيت عند معاينة ملك الموت فهو على ثلاثة أوجه:
الأول: العصمة من الكفر، وتوفيق الاستقامة على التوحيد، حتى تخرج روحه وهو على الإسلام.
والثاني: أن تبشره الملائكة بالرحمة.
والثالث: أن يرى موضعه من الجنة.
(وأما التثبيت في القبر فهو على ثلاثة اوجه:
الأول: أن يلقنه الله تعالى الصواب، حتى يجيب الملكين بما يرضى عنه الرب.
والثاني: أن يزول عنه الخوف والهيبة والدهشة.
والثالث: أن يرى مكانه في الجنة، فيصير القبر روضة من رياض الجنة.
(وأما التثبيت عند الحساب فعلى ثلاثة أوجه: