ولا شك أن الإطْنَابَ والاسْتِرْسَالَ في الدُّعَاءِ يُصِيبَانِ المُصَلِّي بالمَلَلِ ويُذْهِبَانِ اَلْخُشُوعَ ويجعلان هَمَّ المُصَلِي وجُلَّ تفكيره لا التَّدَبُرِ والتَّفَكُرِ في معاني الدُّعَاء بل متى سينتهي الإمام من الدُّعَاء٠
ولطالما أوصى العلماء والفقهاء بعدم الإطالة المملة في دُعَاءِ القنوت حتى لا يُصَابَ المُصَلِي بالسَّأمِ والمَلَلِ، جاء عن الإمام مالك أنه قال: لَعْنُ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ إذَا أوْتَرَ النَّاسُ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ بِهِ الثَّالِثَةَ فَرَكَعَ فَإذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَقَفَ يَدْعُو عَلَى الْكَفَرَةِ وَيَلْعَنُهُمْ وَيَسْتَنْصِرُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَدْعُو، قَالَ وَكُلُّ ذَلِكَ شَيْءٌ خَفِيفٌ غَيْرُ كَثِيرٍ (١)
[*] ومن وصايا الشيخ عبد العزيز بن باز قال:
الأفضل للإمام في دُعَاءِ القُنُوتِ تحري الكلمات الجامعة وعدم التَّطْوِيلِ على النَّاس، ويقرأ: اللهم اهدنا فيمن هديت الذي ورد في حديث الحسن في القنوت ويزيد معه ما يتيسر من الدَّعَوَاتِ الطَّيِبَةِ كما زاد عُمر، ولا يَتَكَلَّفُ ولا يُطَوِّلُ عَلَى النَّاسِ ولا يَشُقَ عليهم (٢)
(والمُتَأمِلُ في هَدْيِهِ وسُنَّتِهِ ﷺ حال الدُّعَاءِ يعلم جلياً أنه ﷺ لم يكن يُطِيلُ ويُكْثِرُ من الألفاظ والكلام في الدُّعَاءِ، فعندما سألته أحَبُّ الناس إليه السيدة عائشة ﵂ أن يُعَلِّمَهَا دُعَاءً تدعوا به إذا وافَقَتْ ليلة القدر فعلمها دُعَاءً خفيفا قليلاً في ألفاظه كثيرا عظيما في معانيه "اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي "، فَلْنَتَعَلَّمَ هَدْيَهُ ﷺ حال الدُّعَاءِ، فكلمات مأثورة قليلة خير من جُمَلٍ وعِبَارَاتٍ مُخْتَرَعَةٍ طَوِيلَةٍ مُمِلَّةٍ٠
[*] قال ابن قُدَامَة اَلْمَقْدِسِيُّ:
في اِتْبَاعِ السُّنَّةِ بَرَكَةُ مُوَافَقَةُ الشَّرْعِ، وَرِضَى الرَّبِّ سبحانه، وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ، وَرَاحَةُ القَلْبِ، ودَعَةُ البَدَنِ، وتَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ، وسُلُوكُ الصِّراطُ المُسْتَقِيمِ (٣)
(اِنْتَبه: لَيْسَ مَنَ الاِعْتِدَاء: