(وقال أبو حفص النيسابوري: ليس لأحد أن يدعي الفراسة ولكن يتقي الفراسة من الغير لأن النبي ﷺ قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" ولم يقل: تفرسوا وكيف يصح دعوى الفراسة لمن هو في محل اتقاء الفراسة.
(وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي: إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في قلوبكم ويخرجون من حيث لا تحتسبون.
(وكان الجنيد يوما يتكلم على الناس فوقف عليه شاب نصراني متنكرا فقال: أيها الشيخ ما معنى قول النبي ﷺ: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" فأطرق الجنيد ثم رفع رأسه إليه وقال: أسلم فقد حان وقت إسلامك فأسلم الغلام.
(ويقال في بعض الكتب القديمة: إن الصديق لا تخطيء فراسته.
(وقال ابن مسعود ﵁: أفرس الناس ثلاثة: العزيز في يوسف حيث قال لامرأته: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وابنة شعيب حين قالت لأبيها في موسى: ﴿اسْتَأْجِرْهُ﴾ [القصص: ٢٦] وأبو بكر في عمر ﵄ حيث استخلفه وفي رواية أخرى: وامرأة فرعون حين قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ [القصص: ٩]