فَأَتَى أُوَيْسًا فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ.
قَالَ أُسَيْرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً، فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟)
[*] كما عقد الإمام الحاكم في " المستدرك " (٣/ ٤٥٥) بابا في مناقبه، وقال عنه: " أويس راهب هذه الأمة " انتهى.
ولعل من أعظم ما روي في مناقبه الأحاديث الواردة في شفاعة رجل من أمة محمد ﷺ لأناس كثيرين، وقد جاءت من روايات كثيرة، أصحها حديث عبد الله بن أبي الجدعاء مرفوعا:
(حديث عبد الله بن أبي الجدعاء ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) أن النبي ﷺ قال: ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم.
[*] فقد صح عن الحسن البصري أن هذا الشافع هو أويس القرني.
[*] قد ذكر العلماء في ترجمته بعض القصص التي تدل على صلاحه وزهده ﵀، ومن أشهر مَن روى ذلك الحافظ أبو نعيم في كتابه العظيم " حلية الأولياء "، فكان مما جاء فيه بسنده (٢/ ٧٩) عن أبي نضرة عن أسير بن جابر قال: " كان محدث بالكوفة يحدثنا، فاذا فرغ من حديثه يقول: تفرقوا. ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم بكلامه، فأحببته، ففقدته، فقلت لأصحابي: هل تعرفون رجلا كان مجالسنا كذا وكذا؟ فقال: رجل من القوم: نعم أنا أعرفه، ذاك أويس القرني. قلت: أفتعرف منزله؟ قال: نعم. فانطلقت معه حتى جئت حجرته، فخرج إلي فقلت: يا أخي ما حبسك عنا؟ قال: العري. قال: وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه. قال: قلت: خذ هذا البرد فالبسه. قال: لا تفعل، فإنهم إذًا يؤذونني إذا رأوه. قال: فلم أزل به حتى لبسه، فخرج عليهم، فقالوا: مَن ترون خدع عن برده هذا. فجاء فوضعه فقال: أترى!
قال: فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل! قد آذيتموه، الرجل يعرى مرة ويكتسي مرة. قال: فأخذتهم بلساني أخذا شديدا " انتهى.
وكان لأويس القرني كثير من الكلمات النورانية التي تفيض بالحكمة والموعظة:
[*] قال سفيان الثوري: كان لأويس القرني رداء إذا جلس مس الأرض وكان يقول: