أعرف منه بالفنّ, فإن شاركه في المعرفة, ولاح له وجه يقتضي المخالفة, ولم يجد ما يدفعه, تكلّم بأدب وعمل بما يعلم ولا حرج, والله أعلم.
الوهم الثالث: احتجّ المعترض على قبول المحدّثين للمجاريح وتصحيح حديثهم بأنَهم رووا في الصّحيح عن مروان بن الحكم. قال: وقد طرده ولعنه رسول الله ﷺ. فأخطأ المعترض في مواضع:
أما الموضع الأوّل: فإنّه وهم أنّ رسول الله ﷺ طرد مروان, والذي طرده هو أبوه الحكم, وكان مروان حينئذ طفلاً صغيراً بالإجماع, لكن أباه الحكم نقله معه إلى الطّائف, وكان يوم وفاة رسول الله ﷺ ابن ثمان سنين أو نحوها في قول الإمام مالك, وأكثر الأقوال تقارب هذا, ذكره أبو عمر بن عبد البرّ في ((الاستيعاب)) (١).
فهذا يدلّ على أنّ رسول الله ﷺ توفي قبل أن يبلغ مروان التّكليف, ويستحق العقوبة بالتّطريد, وهذا أمر معلوم عند أهل التّاريخ.
قال الذّهبي في ((النّبلاء)) (٢) -وقد ذكر الحكم-: ((نفاه النّبيّ ﷺ