وقال القاضي عيّاض: لا تنعقد الإمامة لفاسق ابتداءً (١) , بل قال النّووي في ((الرّوضة)) (٢) في كتاب الزّكاة: ((يشترط في السّاعي كونه مكلّفاً مسلماً, عدلاً حرّاً, فقهياً بأبواب الزّكاة)) إلى آخر كلامه في ذلك.
وقال الإمام إبراهيم بن تاج الدين (٣) في كتابه إلى الملك المظفّر ما لفظه: ((هذا والجهابذة من أتباع الحبر العلامة محمد بن إدريس (٤) ﵁ يقولون: إنّه لا بدّ أن يكون في الأمّة من قائم بأمر الإسلام, من حقّه بعد المنصب أن يكون جامعاً للفضائل منزّهاً عن الرّذائل)). انتهى كلامه.
وفيه شهادة لهم من خصومهم, وممن هو مقبول النّقل عند المعترض, فإن قلت: فأين موضع الخلاف بينهم وبين المعتزلة والشّيعة؟ قلت: في موضعين:
الموضع الأوّل: أنّهم ذكروا أنّ الخروج على أئمة الجور متى كان مؤدياً إلى أعظم من جورهم؛ من إراقة الدّماء, وفساد ذات البين,