(ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (١).
ويجوز - في ميزان الأدب - أن ينسب المرء إلى نفسه التقصير، أو ينسبه إلى نفسه والآخرين ولو لم يكن له علاقة به، فهذا نبي الله يوسف ﵊ لما خاطب أباه بما جرى بينه وبين إخواته، قال: (يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) (٢).
فقد نسب ﵊ ظلم إخوته له إلى الشيطان، وجعل الأمر مشتركاً بينهم، ولم يكن له علاقة ألبتة بما جرى ﵊، بل كانوا هم الظالمين قطعاً، مع ذلك لم ينسب إليهم ما حدث أدباً منه ﵊.
فيجب إذاً على كل منا أن يكون على المظنون به من تحمل المسؤولية، والإقرار بالتقصير وعدم الهروب بإلقاء التبعة على الآخرين، وقصة كعب بن مالك ﵁ في تحمله المسؤولية عن تخلفه عن غزوة تبوك، والإقرار