أهل السنة والمعتزلة والزيدية. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١) إنه مما لا خلاف فيه انتهى.
وأما الدليل على ذلك فاعلم أن الله ﷾ قد تولى تعديل الصحابة بنفسه، وكذلك رسوله ﷺ وأقل، الأحوال أن يجعل [حكم] (٢) ذلك التعديل حكم تعديل العبيد بعضهم بعضًا، فإذا لم تثبت لهم هذه المزية أعني قبول مجهولهم، ولا يقبل من عرفناه عينًا وحالًا، فأي طائل وأي ثمرة لقوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ (٤)، قال العضد (٥) أي عدولًا، قال ابن أبي شريف وأكثر المفسرين على أن الصحابة المرادون من هاتين الآيتين، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ (٦) الآية.
ولقوله ﷺ: «خير أمتي قرني»، أخرجه الشيخان (٧) وحديث: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» أخرجه الشيخان (٨). وحديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (٩) على مقال فيه. وحديث: «أوصيكم [بأصحابي] (١٠) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب».