[١٤٨] مسندُ سوادِ بنِ قاربٍ
٢٠٥٤ - عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرظيِّ قال: بينَما عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ جالسٌ في مسجدِ المدينة ومعه ناسٌ إذ مرَّ رجلٌ في ناحيةِ المسجدِ، فقالَ لَه رجلٌ مِن القومِ: يا أميرَ المؤمنينَ، أتعرفُ هذا؟ قالَ: لا، فمَن هو؟ قالَ: هذا رجلٌ مِن أهلِ اليمنِ لَه فيهم شرفٌ وموضعٌ يُقالُ لَه: سوادُ بنُ قارِبٍ، وهو الذي أَتاهُ رَئيُّهُ بظهورِ رسولِ اللهِ ﷺ، قالَ عمرُ ﵁: عليَّ بِهِ، فدُعيَ الرجلُ، فقالَ له عمرُ: أنتَ سوادُ بنُ قاربٍ؟ قال: نَعم، يا أميرَ المؤمنينَ قال: أنتَ الذي أتاكَ رئيُّكَ بظهورِ رسولِ اللهِ ﷺ؟ قالَ: نَعم، قالَ: فأنتَ على ما كنتَ عليه مِن كهانَتِكَ؟ قالَ: فغضبَ الرجلُ غضباً شديداً وقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، ما استقبَلَني أحدٌ بهذا منذُ أسلمتُ، فقالَ عمرُ: يا سبحانَ الله، ما كُنا عليه مِن الشركِ أعظمُ مِما كنتَ عليهِ مِن كهانَتِكَ، أخبرْني بإتيانِكَ رئيُّكَ بظهورِ رسولِ اللهِ ﷺ.
قالَ: نَعم يا أميرَ المؤمنينَ، بينَما أنا ذاتَ ليلةٍ بينَ النائمِ واليقظان إذ أَتاني رَئِّيي، فضرَبَني برجلِهِ وقالَ: قُمْ يا سواد بنَ قاربٍ فافهمْ واعقلْ إِن كنتَ تعقلُ، إنَّه قد بُعثَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن لؤيِّ بنِ غالبٍ، يَدعو إلى اللهِ ﷿ وإلى عبادتِهِ، ثم أنشأَ الجنيُّ يقولُ:
عجبتُ للجِنِّ وتَجْساسِها ... وشدِّها العيْسَ بأحلاسِها (١)
تَهوي إلى مكةَ تبغي الهُدى ... ما خَيِّرُ الجِنِّ كأنْجاسِها
فارحَلْ إلى الصفوةِ مِن هاشمٍ ... واسْمُ بعينيكَ إلى راسِها