﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].
قالَ: واستعمَلَ رسولُ اللهِ ﷺ على الصدقاتِ رَجلينِ، رجلاً مِن الأنصارِ ورجلاً مِن بَني سلمةَ، وكتبَ لهما سُنةَ الصدقاتِ وأَسنانَها وأمَرَهما أنْ يُصدِّقا الناسَ وأنْ يَمُرا بثعلبةَ فيأخُذانِ مِنه صدقةَ مالِهِ، ففعلا حتى دَفعا إلى ثعلبةَ فأَقرءاهُ كتابَ رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: صَدِّقا الناسَ فإذا فرغتُما فمُرَّا بي، فَفَعلا فقالَ: واللهِ ما هذهِ إلا أخيةُ الجزيةِ، فانطَلَقا حتى لَحِقا رسولَ اللهِ ﷺ، وأنزلَ اللهُ جلَّ ثناؤُهُ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى قولِهِ ﴿يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٥].
قالَ: فركبَ رجلٌ مِن الأنصارِ قريبٌ لثعلبةَ راحلتَهُ فقالَ: ويحَكَ يا ثعلبةُ هلكْتَ، أنزلَ اللهُ فيكَ مِن القرآنِ كَذا وكذا، فأقبلَ ثعلبةُ وقدْ وضعَ الترابَ على رأسِهِ وهو يَبكي ويقولُ: يا رسولَ اللهِ، يا رسولَ اللهِ، فلم يقبلْ مِنه رسولُ اللهِ ﷺ صدقةً حتى قَبضَ اللهُ رسولَه ﷺ، ثم أَتى أبا بكرٍ ﵁ بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: يا أبا بكرٍ، قد عرفتَ مَوقعي مِن قَومي ومَكاني مِن رسولِ اللهِ ﷺ فاقبلْ مِني، فأَبى أنْ يقبلَه، ثم أَتى عمرَ ﵁ فأَبى أنْ يقبلَ مِنه، ثم أَتى عثمانَ ﵁ فأَبى أنْ يقبلَ مِنه، ثم ماتَ ثعلبةُ في خلافةِ عثمانَ ﵁.
الأحاديث الطوال للطبراني (٢٠) – ومن طريقه الشجري في أماليه (١/ ١٩٨) -: حدثنا أبويزيد يوسف بن يزيد القراطيسي: حدثنا أسد بن موسى: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة .. (١).