فُضوح الدُّنيا، أَلا وإنَّ فضوحَ الدُّنيا أيسرُ مِن فُضوحِ الآخرةِ»، فقامَ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عِندي ثلاثةَ دراهمَ غَلَلتُها في سبيلِ اللهِ عزَّوجلَّ، قالَ: «ولِمَ غَللْتَها؟» قالَ: كنتُ إِليها محتاجاً، قالَ: «خُذْها مِنه يا فضلُ».
ثم قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن خشيَ مِن نفسِهِ شيئاً فليقُمْ فلندعُ لَه»، فقامَ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ إنِّي لكذابٌ، وإنِّي لفاحشٌ، وإنِّي لَنؤومٌ، قالَ: «اللهمَّ فارزقْهُ صدقاً، وأَذهبْ عنه النومَ إذا أرادَ»، ثم قامَ آخرُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي لكذابٌ، وإنِّي لمنافقٌ، ومامِن شيءٍ مِن الأشياءِ إلا وقدْ جئتُهُ؟ فقالَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁: فضَحتَ نفسَك أيُّها الرجلُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «فُضوحُ الدُّنيا أهونُ مِن فُضوحِ الآخرةِ»، ثم قالَ: «اللهمَّ ارزقْهُ صدقاً وإيماناً، وصيِّرْ أمرَهُ إلى خيرٍ»، فقالَ: فتكلَّمَ عمرُ بكلمةٍ، فضحَكَ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «عمرُ مَعي وأَنا مع عمرَ، والحقُّ بعدي مع عمرَ حيثُ كانَ».
وروايةُ السراجِ مختصرةٌ: أنَّ النبيَّ ﷺ خطبَ فقالَ: «أمَّا بعدُ».
١ - الغيلانيات (٤٤٥) حدثنا معاذ بن المثنى، والأحاديث الطوال (٣٨) حدثنا أبومسلم الكشي، وأمالي الخلال (٤٩) حدثنا القاضي أبوبكر محمد بن حمدان العاقولي - قدم علينا -: حدثنا أبوالحسن أحمد بن مكرم البرتي سنة خمس وثلاثمئة،
قالوا (معاذ بن المثنى وأبومسلم الكشي وأحمد بن مكرم): حدثنا علي بن عبدالله المديني،
٢ - حديث السراج (٢٣٠) حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا محفوظ بن أبي توبة،
قالا (المديني وابن أبي توبة): حدثنا معن بن عيسى القزاز: حدثنا الحارث بن عبدالملك بن عبدالله الليثي الأشجعي، عن القاسم بن عبدالله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح المكي، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل بن