قالتْ: جئتُ ألتمسُ فإذا هم قد ذَهبوا، قالتْ: قلتُ: ما أَجدُ شيئاً خيراً مِن أن أَضطجِعَ في مَضجعي لعلَّهم يَلتمِسوني إذا فَقدوني.
قالتْ: فاضطجعتُ، فإذا رجلٌ مِن أَصحابِ النبيِّ ﷺ كأنَّه ساقةُ القومِ يُقالُ له: صفوانُ بنُ مُعطَّلٍ السُّلميُّ، فقالَ: أيُّها النائمُ، وحَسبني رجلاً، فرفعتُ رأْسي فعَرفني، قالتْ: وكانَ أَبصَرني قبلَ الحِجابِ، قالتْ: فاسترجَعَ وعقلَ يَدي بعيرِهِ قالَ: يا أَمتاهُ إذا استويتِ عليهِ فآذِنيني، قالتْ: فلمَّا استويتُ عليه آذنتُهُ، فأخذ برأسِ بعيرِهِ فجاءَ العسكر ظُهراً، فقالَ عبدُاللهِ بنُ أُبيِّ بنِ سلولٍ: ما خَلا بها إلا لِكذا وكذا، وأَعانهُ على ذلك مِسْطحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عبادِ بنِ المطلبِ، وأَعانَهُ حسانُ بنُ ثابتٍ وحمنةُ بنتُ جحشٍ.
قالتْ: فلمّا كثرُ القولُ مِن الناسِ أَرسلَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى عليٍّ و إلى أسامةَ يستشيرُهما في فراقِ أهلِهِ، قالتْ: وقد كانَ رابَني مِن رسولِ اللهِ ﷺ أنِّي اشتكيتُ فكانَ لا يقولُ إلا: «كيفَ تِيكم؟» قالتْ: وقد كنتُ أعرفُ مِن وجْدِهِ بي ما أعرفُ، فقالَ لهما: «ما تَريانِ؟» فكانَ أحدُ الرَّجلينِ أَلينَ قولاً مِن الآخَرِ، أمّا عليٌّ فقالَ: النساءُ كثيرٌ يا رسول اللهِ، وإِن تَسأَلْ عنها بريرةَ تصدُقكَ، قالَ أسامةُ: يا رسولَ اللهِ، الناسُ يكذبونَ ويُكثرونَ، ما علمتُ على أَهلِكم إلا خيراً، وإِن تسأَلْ عنها بريرةَ تصدُقكَ، فدَعا بريرةَ فقالَ: «أيَّ امرأةٍ تعلَمينَ عائشةَ؟» قالتْ: ما علمتُ عَليها إلا خيراً، إلا أنَّها امرأةٌ رقودٌ ترقدُ حتى تأتيَ الشاةُ فتأكُلُ عجينَها، وإنَّها لأَطيبُ مِن طيبِ الذهبِ، وإنْ كانَ كما قالَ الناسُ ليُخبرنَّكَ اللهُ ﷿، فعجبَ الناسُ مِن قولِها.
ثم جلسَ على المنبرِ فحمدَ اللهَ ﷿ وأَثنى عليه ثم قالَ: «مَن يعذِرُني مِمن يُؤذيني في أَهلي؟ إنَّهم يقولونَ لرجلٍ ما يدخلُ البيتَ إلا مَعي، ولا يسافِرُ إذا