وَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَهْوَاءِ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ، وَمَذْمُومٌ غَيْرُ مَحْمُودٍ.
وَفِيمَا نُقِلَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (١)، قَالَ فِي الْمُخْتَلِفِينَ: "إِنَّهُمْ أَهْلُ الْبَاطِلِ، ﴿إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ قال: أهل (٢) الحق ليس بينهم اخْتِلَافٌ" (٣).
وَرُوِيَ (٤) عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ (٥) أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ كَانَتِ الْأَهْوَاءُ كُلُّهُا (٦) وَاحِدًا لَقَالَ الْقَائِلُ: لَعَلَّ الْحَقَّ فِيهِ، فَلَمَّا تَشَعَّبَتْ وَتَفَرَّقَتْ عَرَفَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ أَنَّ الْحَقَّ لَا يتفرّق" (٧).
وعن عكرمة (٨): ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ يَعْنِي فِي الْأَهْوَاءِ، ﴿إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ هم أهل السنة" (٩).