عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ (١) أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ بِوَضْعِ شَيْءٍ فِي النَّحْوِ، حِينَ سمع الأعرابي (٢) قَارِئًا يَقْرَأُ (٣): ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (٤) بالجر، (فقال برئت مما برئ الله منه، فبلغت علياً ﵁، فأشار على أبي الأسود فوضع النحو) (٥).
وقد روى عن ابن أبي مُلَيْكَةَ (٦) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أمر أن لا يقرئ (٧) الْقُرْآنَ إِلَّا عَالِمٌ بِاللُّغَةِ، وَأَمَرَ أَبَا الْأَسْوَدِ فَوَضَعَ النَّحْوَ. وَالْعَرُوضُ مِنْ جِنْسِ النَّحْوِ، وَإِذَا كَانَتِ الْإِشَارَةُ مِنْ وَاحِدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ صَارَ النَّحْوُ وَالنَّظَرُ فِي الْكَلَامِ (٨) الْعَرَبِيِّ (٩) مِنْ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَيْسَ (١٠) كَذَلِكَ، فَقَاعِدَةُ الْمَصَالِحِ تَعُمُّ (١١) عُلُومَ الْعَرَبِيَّةِ، أَيْ (١٢) (تَكُونُ مِنْ) (١٣) قَبِيلِ الْمَشْرُوعِ، فَهِيَ مِنْ جِنْسِ كَتْبِ الْمُصْحَفِ، وَتَدْوِينِ الشَّرَائِعِ.
وَمَا ذُكِرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قَدْ رَجَعَ عَنْهُ، فَإِنَّ (١٤) أحمد بن يحيى