ثَعْلَبًا (١) قَالَ: كَانَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ فِي الدِّينِ يَعِيبُ النَّحْوَ، وَيَقُولُ: (أَوَّلُ تَعَلُّمِهِ شُغْلٌ، وَآخِرُهُ بغي (٢) يزدري العالم بِهِ النَّاسُ)، فَقَرَأَ يَوْمًا: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٣) (بِرَفْعِ اللَّهِ، وَنَصْبِ الْعُلَمَاءِ) (٤)، فقيل له: كفرت من حيث لم (٥) تَعْلَمُ. تَجْعَلُ اللَّهَ يَخْشَى الْعُلَمَاءَ؟ فَقَالَ: (لَا طعنت (٦) على (٧) علم يؤول (٨) بي (٩) إِلَى مَعْرِفَةِ هَذَا أَبَدًا).
قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ (١٠): الْإِمَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ (١١). قَالَ: وَقَدْ جَرَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ كَلَامٌ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَنْتَقِصُ النَّحْوِيِّينَ، فَاجْتَمَعَا فِي جِنَازَةٍ فَقَرَأَ ابْنُ سِيرِينَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ بِرَفْعِ اسْمِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ: كَفَرْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ، تَعِيبُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ كِتَابَ اللَّهِ؟ فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
وَأَمَّا عِلْمُ الْمَقَايِيسِ فَأَصْلُهُ فِي السُّنَّةِ، ثُمَّ فِي علم السلف بالقياس، نعم (١٢) قَدْ جَاءَ فِي ذَمِّ الْقِيَاسِ أَشْيَاءُ حَمَلُوهَا عَلَى الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ، (وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَهُوَ عُمْدَةُ كُلِّ مُبْتَدَعٍ؛ وَأَمَّا الْجَدَلُ في