مَا نَصَّ (١) الشَّارِعُ عَلَى إِظْهَارِهِ؛ كَالذِّكْرِ فِي الْعِيدَيْنِ (٢) وَشِبَهِهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَكَانُوا مُثَابِرِينَ على إخفائه وستره (٣). ولذلك قال لهم حِينَ رَفَعُوا أَصواتهم: "أَرْبِعُوا (٤) عَلَى أَنفسكم، إِنَّكُمْ لا تدعون أَصَمَّ ولا غائباً" (٥) وأَشباهه، فلم يُظْهِرُوهُ (٦) فِي الْجَمَاعَاتِ.
فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ هَذَا الأَصل فَقَدْ خَالَفَ إِطْلَاقَ الدَّلِيلِ أوَّلاً؛ لأنَّه قَيَّدَ فِيهِ بالرأْي، وَخَالَفَ مَنْ كَانَ أَعرف مِنْهُ بِالشَّرِيعَةِ، وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ ﵃، بل قد (٧) كان النبي ﷺ يَتْرُكُ الْعَمَلَ وَهُوَ ﵇ يُحِبُّ أَن يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ (٨) أَن يَعْمَلَ به (٩) الناس فيفرض عليهم (١٠).
وفي فصل البيان (١١) من كتاب "الْمُوَافَقَاتِ" (١٢) جُمْلَةٌ مِنْ هَذَا، وَهُوَ مَزَلَّةُ قَدَمٍ. فَقَدْ يُتَوهَّم أَن إِطلاق اللَّفْظِ يُشْعِرُ بِجَوَازِ كل ما يمكن أن يفرض (١٣) في مدلوله وقوعاً، وليس كذلك، وخصوصاً (١٤) في العبادات؛