لهذا (١) كَثِيرَةٍ. فَالظَّاهِرُ فِي مِثْلِ هَذَا النَّوْعِ أَنْ يكون مشروعاً في حق كل (٢) مَنْ ثَبَتَتْ وَلاَيَتُه وَاتِّبَاعُهُ لسُنَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأَن يُتَبَرَّكَ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ، ويتدلَّك بِنُخَامَتِهِ، ويُسْتشفى بِآثَارِهِ كلِّها، ويُرجى فيها (٣) نحوٌ مما كان يُرجى (٤) فِي آثَارِ المَتْبوعِ الأَعظم (٥) ﷺ (٦).
إِلا أَنه عَارَضَنَا (٧) فِي ذَلِكَ أَصل مقطوعٌ بِهِ فِي مَتْنه، مشكلٌ فِي تَنْزِيلِهِ، وَهُوَ أَن الصَّحَابَةَ ﵃ بَعْدَ موته ﷺ لَمْ يَقَعْ مِنْ أَحد مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلى مَنْ خَلَّفَهُ، إِذ لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَهُ فِي الأُمة أَفضلَ مِنْ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (٨) ﵁، فَهُوَ كَانَ خليفتَه، وَلَمْ يُفعل بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (٩)، وَلَا عُمَرَ بن الخطاب (١٠)، وهو كان أَفضلَ الأُمة بعده، ثم كذلك عثمان بن عفان (١١)، ثم عليّ بن أبي طالب (١٢)، ثُمَّ (١٣) سَائِرُ (١٤) الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَا أَحد أَفضل مِنْهُمْ فِي الأُمة، ثُمَّ (١٥) لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ مَعْرُوفٍ أَن متبرِّكاً تَبَرَّكَ بِهِ عَلَى أَحد تِلْكَ الْوُجُوهِ أَو نَحْوِهَا، بَلِ اقْتَصَرُوا فِيهِمْ عَلَى الاقتداءِ بالأَفعال والأَقوال والسِّيَر التي اتّبعوا