أَنه فِعْلٌ جَائِزٌ لَا حَرَجَ فِيهِ (١)، فنشأَ فِيهِ هَذَا الاعتقادُ الفاسدُ بتأْويلٍ يُقْنَعُ بِمِثْلِهِ مِنَ الْعَوَامِّ (٢)، فَصَارَتِ الْمُخَالَفَةُ بِدَعَةً؛ كَمَا فِي الْقِسْمِ الأَول.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الأُصول أَن العالِمَ فِي النَّاسِ قائِمٌ مقامَ النَّبِيِّ ﵊، والعلماءُ وَرَثَةُ الأَنبياءِ (٣)، فَكَمَا أَن النَّبِيَّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى الأَحكام بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وإِقراره، كَذَلِكَ وارِثُهُ يَدُلُّ عَلَى الأَحكام بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وإِقراره. واعْتَبِرْ ذَلِكَ بِبَعْضِ مَا أُحدِثَ فِي الْمَسَاجِدِ مِنَ الأُمور الْمَنْهِيّ عَنْهَا فَلَمْ يُنْكِرْهَا (٤) العلماءُ، أَو عَمِلُوا بِهَا فَصَارَتْ بَعْدُ (٥) سُنَنًا وَمَشْرُوعَاتِ؛ كَزِيَادَتِهِمْ مَعَ الأَذان: "أَصبح ولله الحمد"، و"الوضوء للصلاة"، و"تأَهّبوا للصلاة (٦) "، ودعاء المؤذّنين بالليل في الصوامع؛