ليس منا ..
يعني ليس على طريقتنا ولا على هدينا الذي هو خير الهدي، هدي محمد ﵌.
فانتبهوا لهذه الصياغة خطيرة جدا: «لَيْسَ مِنَّا» ..
كأنه يتبرأ منه: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا».
طبعا الحديث طويل: «وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ويَعْرِفُ حقَّ عالمِنَا».
لكن تأمل هذا المعنى العظيم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا».
فالتعامل برحمة هو الأساس، حتى لما تعاقبه أنت ترحمه.
قسى ليزدجر ومن يك راحما فليقس أحيانا على من يرحمه.
لأن في هذا مصلحته وإصلاحه.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَمَعَهُ صَبِيٌّ، فَجَعَلَ يَضُمُّهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَتَرْحَمُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاللَّهُ أَرْحَمُ بِكَ مِنْكَ بِهِ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» (١).
وعن أنس بن مالك رضي عنه: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَأَعْطَتْهَا عَائِشَةُ ثَلاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ صَبِيٍّ لَهَا تَمْرَةً»
يعني هي معها ولدين وهي فيكونون ثلاثة ..
فعائشة أعطتها ثلاث تمرات، فالمراة الأم أعطت كل صبي لها تمرة وأمسكت لنفسها تمرة.
«فَأَكَلَ الصِّبْيَانُ التَّمْرَتَيْنِ وَنَظَرَا إِلَى أُمِّهِمَا، فَعَمَدَتْ إِلَى التَّمْرَةِ فَشَقَّتْهَا، فَأَعْطَتْ كُلَّ صَبِيٍّ نِصْفَ تَمْرَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ: وَمَا يُعْجِبُكَ مِنْ ذَلِكَ؟»
يعني لماذا تتعجبين؟
«لَقَدْ رَحِمَهَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهَا صَبِيَّيْهَا» (٢) أو كما قال النبي ﷺ.