Lewati ke konten

Kitab: Durus asy-Syaikh Muhammad Isma'il al-Maqdam · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 81, halaman 4

  1. حجية السنة ومنزلتها من القرآن
  2. الأدلة القرآنية على حجية السنة النبوية
  3. عصمة النبي صلى الله عليه وسلم

عصمة النبي ﷺ

فمن أول أدلة حجية السنة: عصمة النبي ﵌.

فقد انعقد الإجماع على أن رسول الله ﷺ وسائر الأنبياء معصومون عن أي شيء يخل بالتبليغ، ككتمان الرسالة، والكذب في دعواها، والجهل بأي حكم نزل عليهم أو الشك فيه، والتقصير في تبليغه.

وهم كذلك معصومون من أن يتصور الشيطان لهم في صورة الملك، ومعصومون من أن يلبس عليهم في الرسالة، ومعصومون من أن يتسلط على خواطرهم بالوساوس، ومعصومون من تعمد الكذب في أي خبر أخبروا به عن الله ﵎، وتعمد بيان أي حكم شرعي على خلاف ما أنزل الله عليهم، سواء كان ذلك البيان بالقول أم بالفعل، والمعجزات التي أظهرها الله ﷾ على أيدي الأنبياء ﵈ تقوم مقام قوله تعالى: صدق رسلي في كل ما يبلغونه عني؛ لأن الله ﷾ قادر على أن يخاطب كل واحد من بني آدم خطاباً مباشراً، ويقول له: إن محمداً ﵊ رسولي، فاتبعه وآمن بما جاء به.

لكن هذا -مع عدم إمكان وقوعه في الدنيا لأحد- فإنه يقتضي أن يصبح الإيمان عن طريق الإجبار والإكراه، لكن الله ﷾ بعث رسله وأيدهم بالمعجزات، وهذه المعجزات تقوم مقام قول الله ﷾ للبشر: صدق رسولي فيما يبلغه عني، فآمنوا به واتبعوه.

فالله ﷾ أيدهم بالمعجزات التي لا يمكن أن تكون لأحد من البشر ولا تجري إلا على يد من أيده الله ﷾ بها وخرق العادة على يده.

فإذا جاز على الأنبياء أي شيء مما يخل بالتبليغ، إذاً لأدى ذلك إلى إبطال دلالة المعجزات على النبوة، وهذا مخالف، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:٦٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة:٤٤ - ٤٧].

ثم بعد هذا شهد الله له ﵊ بالبلاغ والصدق، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى:٥٢] إلى آخر الآيات.

وقال ﵎: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:١ - ٣].

فهو معصوم من أن ينطق بالهوى على الإطلاق، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٤]، فلذلك إذا استعملت قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:٣] فهذا أبلغ من أن يقال: (وما ينطق بالهوى)؛ لأن استعمال حرف (عن) فيه تنبيه على مصدر كلامه ﵌.

أما في آخر حياته ﵊ فقد أوحى الله إليه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]، وقال ﷺ: (ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولم أترك شيئاً مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه).

وأيضاً: الرسل معصومون من السهو والغلط في هذا التبليغ على الصحيح، والذين جوزوا مثل ذلك أجمعوا على حصول التنبيه فوراً من الله ﷾، وعدم التقرير عليه، هذا كله يستلزم أن أي خبر أخبر به النبي ﵊، وأقره الله عليه، صادق قطعاً ومطابق لما عند الله ﷾ من الحكم فيجب التمسك به بالإجماع.

فبهذا تثبت حجية قول النبي ﵊ في القرآن إن هذا كلام الله؛ لأنه معصوم كما ذكرنا، وتثبت أيضاً حجية قول النبي ﵊ في الأحاديث القدسية، قال الله أو قال رب العزة كذا وكذا لأنه معصوم من السهو والخطأ في التبليغ، ومن أن يوسوس له الشيطان أو أن يلبس عليه، ومن أن يكذب على الله، ومن أن يقصر في التبليغ، فهو معصوم من كل هذه الأشياء لسبب، وهو: أن أقواله وأفعاله حجة ﵌.

وبهذه العصمة تثبت حجية قوله ﷺ: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه)، لأنه خبر معصوم فيكون حجة دالة على أن الوحي قسمان: كتاب، وغير كتاب، الكتاب: هو المعجز المتعبد بتلاوته وهو القرآن الكريم، وغير الكتاب ما ليس كذلك، وهو قسمان: الحديث القدسي، والحديث النبوي.

فإذا كان كل ذلك من عند الله كان الكل حجة قائمة على الخلق إلى يوم الدين.

وبعصمته ﷺ عن الكذب في التبليغ تثبت حجية قوله ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات)، وقوله مثلاً: (بني الإسلام على خمس)، وقوله: (ما حرم رسول الله ﷺ كما حرم الله)، وقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وقوله ﷺ: (خذوا عني منا سككم)، وقوله: (فعليكم بسنتي)، وبهذا تثبت حجية جميع أنواع السنة من قول أو فعل أو تقرير، قال ﵊: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً: كتاب الله وسنتي).

فهذا الخبر صادر عن معصوم من الكذب، ومن الخطأ في التبليغ، فهذا يدل على أنه لا يمكن أن يكون الضلال في التمسك بالسنة، وإنما الضلال في تركها، والعمل بما يخالفها، فلا يمكن أن يأمن الإنسان من الضلال إلا إذا أخذ بالقرآن والسنة معاً.

أما الضالون المبتدعون ممن يسمون أنفسهم بالقرآنيين، فهؤلاء غير معصومين من الضلال؛ لأن الأمان من الضلال معلق على أمرين، لا على أمر واحد، وهما: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً كتاب الله وسنتي).

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم، ج 81، ص 4 (SanadKitab #37018, hlm. urut 1608)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.