شرح حديث: (يقبض الله ﵎ الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه)
قال: [حدثني حرملة بن يحيى - وهو التجيبي المصري - قال: أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس - وهو ابن يزيد الأيلي - عن ابن شهاب - أي: الزهري - حدثني ابن المسيب - يعني: سعيد - أن أبا هريرة ﵁ كان يقول: قال رسول الله ﷺ: (يقبض الله ﵎ الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟)].
إذاً: فالأرض لا تقبض قبضاً تاماً كاملاً إلا في يوم القيامة، وأما قبضها وطيها جزئياً فإنه يكون قبل يوم القيامة، وقد كان النبي ﵊ يحب السفر أول الليل، وقال: (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، فلما سئل عن ذلك قال: إن الله يطوي الأرض بالليل).
وطي الأرض في الحياة الدنيا يختلف عن طيها وقبضها يوم القيامة.
وفي الحديث السابق تهديد ووعيد للحكام والزعماء والأمراء وغير ذلك، وهو أنهم في قبضة المولى ﷿، فإن أحسنوا فلهم ذلك، وإن أساءوا فعليهم ذلك.
قال: [وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن عمر بن حمزة -وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄].
وعمر بن حمزة ضعيف إذا انفرد، فما بالك لو خالف؟! وهذا الكلام يعرفه طلاب علم الحديث: أن الراوي الضعيف تكون روايته عند المخالفة أشد نكارة؛ لأن الحديث الشاذ هو ما رواه الثقة مخالفاً لمجموع الثقات، أو ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أوثق منه، وأما الحديث المنكر: فهو ما رواه الضعيف إذا خالف فيه الثقات، فإذا خالف مجموع الثقات فيكون حديثه أشد نكارة، وهذا ما فعله عمر بن حمزة العدوي.