استحباب الدعاء عند قيام الحرب
قوله: (فنزل النبي ﷺ واستنصر).
أي دعا ربه أن ينصره هو وأصحابه.
قال النووي: (في هذا: استحباب الدعاء عند قيام الحرب).
وفي صحيح مسلم والبخاري من حديث أنس (أن النبي ﵊ نزل يوم حنين -أي: من على بغلته- فرفع يديه إلى السماء ودعا بدعاءين فصل بينهما فصلاً) أي: أنه دعا مرتين، وبينهما فصل.
قال في هذا الفصل: (أنا عبد الله ورسوله) ليثبت الذل في هذا الموطن، مع أنه كان أذل الناس لربه وأعبد الناس لربه، ولكن هذا الموطن يحتاج إلى بيان الذل والخضوع أكثر من غيره خاصة مع ما قد علمه النبي ﷺ من بعض من خرج معه أنهم أعجبتهم قوتهم وكثرتهم، فأراد النبي ﷺ أن يبيّن لهم في هذا الموطن أن النصر لا يأتي إلا بالذل والعبودية لله، فالتزم النبي ﷺ ذلك وأجراه على نفسه حتى يقتدي به أصحابه ﵊.